صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 27

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لقد شاء المولى أن أسمي هذه الموسوعة بهذا الاسم « نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم » لما يحدث التحلي بأخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، عامة والدعوة إلى اللّه تعالى بصفة خاصة ، من نضرة في الوجه يتجلى نورها على الإنسان فينشرح صدره وتطيب نفسه ويناله نصيب من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نضر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها » « 1 » ، وقد أمرنا بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الآخر فقال : « بلغوا عني ولو آية » « 2 » . إن نضرة الوجه في الدنيا ليست وحدها هي غاية المسلم أو الداعية ، وإنما الغاية الأعظم هي التمتع بهذه « النضرة » في نعيم الآخرة أيضا ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ « 3 » . من تأمّل هذه الآيات الكريمة يتضح الارتباط بين « البر » وبين « نضرة النعيم » من حيث إن الأبرار هم الذين تعرف النضرة في وجوههم في جنة النعيم ، والبر قد عرّفه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » « 4 » . هي إذن موسوعة « البر » وموسوعة « حسن الخلق » في آن واحد . إن هذا الخلق الحسن ، أو الخلق العظيم الذي كانت حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تجسيدا له لابد وأن يتحلّى به كل مسلم يريد أن يحيا حياته متأسيا بالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، استجابة لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 5 » . وبذلك تكون هذه الموسوعة هي أيضا موسوعة الحياة التي يبتغى بها وجه اللّه والدار الآخرة . إن الواجب على كل مسلم يتأسى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتحلى بهذه الأخلاق الحميدة ، أن يتخلى عن الأخلاق السيئة فينتهي عما نهى اللّه عنه وعما حث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ؟ تركه من ذميم الأخلاق وسيء الخصال ، ومن هنا كان حرصنا على أن تتضمن هذه الموسوعة الأمرين معا : ما أمر به ونهي عنه في الكتاب والسنة ، لقوله عز وجل : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 6 » . وما كان الأمر كذلك إلا لأن القلب أو النفس يتنازعهما دائما وازع الخير ( من اللّه تعالى ) بما أودعه من فطرة وأمده من حفظ الملائكة ، ووازع الشر ( من الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء ) ، ولكي يتحلى الإنسان بالفضيلة فلا بد أن يتخلى عن الرذيلة ، ولكل جزاؤه المحدد في قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 7 » .

--> ( 1 ) سنن الترمذي ، حديث رقم 2628 ، وانظر صفة الدعوة إلى اللّه ج 5 ، ص 1957 . ( 2 ) البخاري - الفتح ، حديث رقم 3461 ، وانظر ج 5 ، ص 1955 من هذه الموسوعة . ( 3 ) المطففين / 22 - 24 . ( 4 ) رواه مسلم ، حديث رقم ( 2553 ) ، وانظر صفة البر من هذه الموسوعة . ( 5 ) الأحزاب / 21 . ( 6 ) الحشر / 7 . ( 7 ) الزلزلة / 7 - 8 .